أنهى "تغول" الإخوان في المغرب.. من يكون أخنوش؟

تَمكن من النجاح فيما فشل فيه إلياس العماري الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، والذي جاء لرأس حزب "البام"، حاملاً معه استراتيجية محاربة الإسلاميين" والاطاحة بهم من على رأس المشهد السياسي، لكن انتخابات 2016 جاءت عكس تطلعات العماري، لتعطي المرتبة الأولى لحزب العدالة والتنمية بـ125 مقعدا، والأصالة والمعاصرة في المرتبة الثانية بـ 102 معقداً

"لكن لكل بداية نهاية"؛ ونهاية الإسلاميين على يد زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، الذي استطاع الإطاحة بهم، بعدما جاء في المرتبة الأولى بـ 102 مقعدا برلمانيا، فيما حصل حزب "الإخوان" على 13 مقعداً فقط، وخسارتهم لـ 112 مقعداً

وقد تأسس حزب "التجمع الوطني للأحرار"، الذي حصل على المرتبة الأولى في اقتراع الـ 8 شتنبر،  في أكتوبر 1978، من قبل أحمد عصمان، رئيس الوزراء السابق، وصهر الملك الراحل الحسن الثاني

رسمياً أخنوش رئيس الحكومة 

بقوة الدستور، تم تعيين عزيز أخنوش من طرف الملك، لخلافة سعد الدين العثماني رئيس الحكومة السابق، على رأس الحكومة المغربية، إذ  يوضح ذلك الفصل 47 الذي يقول أنه "يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها. ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها

وفي هذا السياق، أفاد بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، أن الملك محمد السادس استقبل يوم الجمعة 10 شتنبر، بالقصر الملكي بفاس، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، إثر تصدر هذا الحزب لنتائج الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد يوم الثامن من شتنبر الجاري

وأورد البلاغ أن الملك محمدا السادس عين عزيز أخنوش رئيسا للحكومة، وكلفه بتشكيل الحكومة الجديدة

ويأتي هذا التعيين، يضيف ذات المصدر، طبقا لمقتضيات الدستور، وبناء على نتائج الانتخابات التشريعية لثامن شتنبر 2021 

ومن خلال هذا "البروفايل"، نُسلط الضوء أكثر على الشخصية الأبرز في المشهد السياسي المغربي، الذي جمع بين الاقتصاد والسياسة، ونبحث عن ولادته، وكيف تدرج في العمل الحزبي والسياسي، ونكشف كيف تمكن من الاطاحة بحزب العدالة والتنمية الذي يملك قاعدة انتخابية كبيرة في المغرب،  كونها على مدار سنين

تاريخ عائلة أخنوش بين الاقتصاد والسياسة

كباقي ساكنة الجبال في المغرب العميق، الذين هاجروا إلى مدينة الدار البيضاء،  بحثا عن عمل في محلات البقالة، وبعد عمل مضني لسنوات، تمكنوا من تأسيس مشاريعهم "الصغيرة"، وبعدها كونوا ثروة وتوسيع نطاق عملهم الاقتصادي، هكذا بدأت كذلك قصة أحمد وألحاج، الذي باع في الأول الوقود بالتقسيط" فالبوديزات"

وقد غادر أب عزيز أخنوش، أحمد أولحاج، قرية تسمى "أكرض أوضاض" وهي  منطقة واقعة في تافراوت سنة 1932، متجها نحو الدار البيضاء، ليبدأ مساره الاقتصادي حين افتتح محلا لبيع الوقود بالتقسيط،  كان يبتاعه من شركة النفط الأمريكية "سوكوني- فاكيوم" ، التي ستحمل فيما بعد إسم "موبيل"

توسعُ أداء الشركة الوليدة سيبدأ بعد أن تغلبت على مشكل التخزين، حيث امتلكت ثاني أكبر مخزن للبترول بالبلد بداية من 1962، قبل أن تشرع في توسيع نشاطها ليشمل الغاز بداية من 1965، وإذ ذاك غيرت اسمها إلى «أفريقيا غاز»، ثم جاوزته بعد ذلك إلى توفير زيوت التشحيم بداية من 1972

ومسار وألحاج انطلق في السياسية، مع اقتراب نهاية الحماية، حيث تم تأسيس فرع "لحزب الاستقلال سنة 1947 بأكادير من طرف القباج وألحاج، بعد الزيارة التي قام بها السلطان محمد بن يوسف إلى طنجة ما بين 9 و11 أبريل 1947، وإلقائه خطابا طالب فيه علنا ولأول مرة باستقلال المغرب

وأصبح حزب الاستقلال القوة السياسية المهيمنة بالإقليم، بعدما عمل على تسجيل الأعضاء المنسحبين من الحزب الشيوعي بإنزكان في لوائحه، وعلى استمالة أغلب التجار بالمدينة وبالقبائل المجاورة  للانخراط في الحزب

مسار  أخنوش الإبن من تافراوت إلى رئاسة الحكومة

ولد عزيز أخنوش سنة 1961 في قرية نواحي مدينة تافراوت، الواقعة بين مرتفعات الأطلس الصغير، على بعد حوالي 170 كيلومترا من مدينة أكادير، وهو متزوج من سيدة الأعمال سلوى أخنوش وأب لثلاث أبناء

توجه أخنوش نحو كندا للدراسة هناك، حيث حصل في سن 25 عاما، وبالضبط سنة 1989، على شهادة عليا في التسيير الإداري من جامعة شيربروك

وبعد عودته إلى المغرب، ترأس مجموعة "أكوا" التي ورثها عن والده أحمد أولحاج، مستعينا في تسييرها وتنميتها بزملاء دراسته في الجامعة الكندية، فأحدث ما يشبه المعجزة الاقتصادية، وهو يحول مجموعته إلى إحدى أكبر المؤسسات المالية والاقتصادية في المملكة 

 مجموعة "أكوا" القابضة، تحتضن شبكة من المؤسسات الاقتصادية الكبرى العاملة في مجال المحروقات، والاتصالات والخدمات وغيرها من القطاعات الأخرى.

وقد انتخب ما بين 2003 و2007 رئيسا لمجلس جهة سوس ماسة درعة، كما كان عضوا بمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، وعضوا متصرفا بمؤسسة محمد السادس لإدماج السجناء 

كان وزيرا للفلاحة في عهد حكومة الأمين العام لحزب "الاستقلال"، عباس الفاسي (2007 -2011)، واستطاع أن يحتفظ بهذا المنصب خلال عهد حكومة عبد الإله بنكيران، في أول تجربة لحكومة إسلامية بالبلاد (2011- 2016)، ثم في عهد الحكومة الحالية المنتهية ولايتها (لا يزال حتى الآن وزيرا للفلاحة)

في  انتخابات 2016 التي لم يحقق فيها "التجمع الوطني للأحرار" نتائج مرضية (37 مقعد من أصل 359)، ليتسلم بعد ذلك عزيز أخنوش المشعل خلفا لصلاح الدين مزوار في شهر أكتوبر 2016، ويقود حزبه للمرتبة الأولى وطنيا بـ 102 مقعدا، ويعينه الملك اثر ذلك رئيساً للحكومة

ويعتبر رئيس الحكومة المغربية، واحدا من أبرز رجال الأعمال في المغرب والعالم العربي، حيث حل في المرتبة العاشرة عربيا وفي المركز 1664 عالميا، ضمن تصنيف قائمة "فوربس" لأثرياء العالم لسنة 2021، بثروة قدرت بـ1.9 مليار دولار، وهو ما شكل ارتفاعا بلغ 0.2 مليار دولار مقارنة مع السنة الماضية

وزير بدون راتب

سبق أن اعلن عزيز أخنوش في أكثر من مناسبة، عن عدم تلقيه الراتب الشهري، طيلة فترة توليه منصب وزير الفلاحة في حكومتي بنكيران والعثماني، وهو المبلغ الذي يقدر بحوالي 5 ملايين سنتيم في الشهر

وإلى جانب المبلغ يستفيد الوزراء بمجموعة من الامتيازات أخرى أبرزها التنقل، وتعويض على أثاث المنزل، وتعويضات مساعدي الوزير ومستشاريه خلال الولاية التشريعية

وفي حوار سابق مع جريدة "جون أفريك" الفرنسية، قال أخنوش إن "مصاريف تنقلاته الوزارية، وأيضاً مُساعديه وفريقه الوزاري، يتكلف بها من ماله الخاص دون أن تُصرف لهم ميزانيات من خزينة الدولة"

كيف أطاح أخنوش بالإخوان؟ 

برغم من سهام الانتقاد، التي طالت عزيز أخنوش من طرف قيادة حزب العدالة والتنمية، وآخرها هجمة عبد الإله بنكيران، وحملة المقاطعة التي استهدفت إحدى شركاته، إلا أنه قلب الموازين وجعل حزبه يحتل المرتبة الأولى  في الانتخابات التشريعية الأخيرة

ويرى المحلل عبد المنعم الكزان، باحث في السوسيولوجيا السياسية، أن "الاستراتيجية التي اعتمدها عزيز أخنوش للإطاحة بـ"البيجيدي" تتمركز أساسا في التواصل مع المواطنين، فمثلا مبادرة 100 يوم 100 مدينة، مكنته من حل مجموعة من الفروع في مختلف المدن  والتواصل مع المغاربة، وجذب أكبر عدد من المتعاطفين، والمنخرطين مع حزبه"

وأبرز المتحدث ذاته، في تصريح لـ"نقاش21"، أن عزيز أخنوش" استعد جيدا لانتخابات 2021 وحضر بما يكفي للظفر بها، حيث كانت حظوظه تبدو وافرة لإسقاط حزب العدالة والتنمية، إذ استقطب أخنوش أشخاص بكفاءات سياسية واقتصادية وتواصلية عالية لحزبه

من جهته، اعتبر الصحفي مصطفى ابن الراضي، أن نجاح أخنوش جاء بعدما "اقتنص اللحظة المناسبة لطرح اسمه "بديلا"؛ واستفاد من " تضرّر صورة "البيجيدي"، وخدمه أن المشهد يعيش حالة فراغ تفزع كثيرين لم يكن يهمهم إلا فرملة "الإسلاميين"، وهم يرون حزبا آخذا في النمو أكثر من اللزوم في مشهد حزبي هشّ"

"أخنوش بعد ذلك تلقى ضربات كثيرة حوّلها إلى فرصة للتدرّب على الصمود، وقد انتقل من "ولد الناس" إلى عدو، وقد اعتبره كثير من أبناء البيجيدي سببا في إعطاب محرّك بنكيران الذي كان يطمح إلى أكثر مما حققه في 2016. لكن أخنوش وهو يتلقى الضربات تعلّم كيف يصمت في مواجهة "البيجيدي"، لأنه فهم أن كل من هزمهم العدالة والتنمية حاولوا مجاراته في الكلام، فأخفقوا"، يقول الراضي

وأكد الراضي أن" أخنوش انتصر لأنه" استثمر" في السياسة، واستثمرت فيه "السياسة". والآن هو رئيس الحكومة القادمة"

وسجل متابعون للشأن السياسي، أن من بين الأسباب  كذلك فوز الأحرار، الحضور القوي  في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي أثناء حملات الدعاية الانتخابية، مقارنة بباقي الأحزاب الأخرى، حيث ركز خلال دعايته الرقمية بشكل أكبر على استمالة فئات الشباب

كما حرص أخنوش على التواصل بشكل منهجي ومستمر مع متابعي المنصات الرقمية للحزب، من أجل التعريف بالبرنامج الانتخابي الذي يستجيب على حد قوله لتطلعات وتوقعات المواطنين، ووصفه بـ"الواقعي والقابل للتنفيذ

أخنوش بعد الفوز 

اعتبر عزيز أخنوش، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن نتائج الانتخابات الـ8 شتنبر، هي نجاح كل المغاربة، في انتصار للديمقراطية، واحترام تام للتدابير الاحترازية

وأكد أخنوش على أن " الخيط النابض لمشروع الأحرار، هو تقديم البديل الذي يتوق إليه المغاربة"، مشيرا إلى أنه "لم نأت يوما لهذا الحزب من أجل مواجهة تيار معين، وإنما كانت تطلعاتنا هي بناء حزب قوي يرقى لتطلعات المواطنين المغاربة

وأكد أخنوش، أن" الارتفاع النوعي لنسبة المشاركة في ظل الوضعية الوبائية يُعبر عن "تشبث المغاربة بالمسار الديمقراطي للبلاد، كما أن المستوى الوافدين إلى صناديق الاقتراع الذي بلغ 8 مليون ناخب هو تعبير عن الإرادة الشعبية للتغيير" مشيرا إلى أن "المغاربة قالوا كلمتهم وشاركوا في التغيير الذي سينطلق اليوم

"ينتظرنا عمل جبار يتطلب تخليق الحياة العامة وتحسين مكتسبات دولة الحق والقانون وضمان تكافئ الفرص بين جميع المواطنين والمواطنات، سنعمل بجد وتفاني من أجل تحسين حياة كل مواطن، لن نترك مجالا للتفرقة، ولا للجمود، ولا للتهاون" مؤكدا على أن نجاح الحزب هو "فرصة إنعاش التشغيل وتحسين الصحة والتعليم، والعمل بجدية من أجل استرجاع الكرامة بين المواطن والإدارة

أخنوش يتخلى عن مشاريعه الاقتصادية

عقب تعيينه من قبل الملك محمد السادس، رئيسا للحكومة المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، قرر عزيز أخنوش، الشروع في مسطرة الانسحاب التام من جميع مناصب التسيير داخل الهولدينغ العائلي

وقد سبق لعزيز أخنوش، منذ ولايته الأولى كوزير، أن أوقف ممارسة جميع الأنشطة المهنية أو التجارية، ولا سيما المشاركة في أجهزة تسيير أو تدبير أو إدارة المنشآت الخاصة التابعة للهولدينغ العائلي

وقرر، اليوم الإثنين 13 شتنبر، عزيز أخنوش، كذلك الانسحاب بشكل كلي، من جميع الأنشطة بما فيها تلك المتعلقة حصريا باقتناء مساهمات في الرأسمال وتسيير القيم المنقولة، وذلك رغم غياب أي مانع قانوني

وقد اتخذ عزيز أخنوش، قرار التخلي عن جميع أنشطة التسيير في القطاع الخاص، رغم أن القانون يسمح بذلك، متفرغا بشكل كامل للمسؤوليات الجديدة التي كلفه بها الملك