السم أو الرصاص...المغاربة بين الخوف من الكلاب الضالة ورفض إبادتها

لم تمض سوى سنة واحدة على وفاة طفلا حي الوحدة والمنار، جراء مضاعفات عضة كلب مُصاب بداء "السعار"، حتى تناسلت الكلاب في الآونة الأخيرة، بشكل أكبر مما كانت عليه في السابق، في عدد من المدن المغربية؛ فباتت الساكنة لا تغمض لها جفن، جراء تزايد أصوات نباح الكِلاب المُزعج ليلا، وتهديدها لحياتهم نهارا

وفي مطلع الشهر الجاري، توفي شاب عشريني، بمدينة الحسيمة، متأثرا بمضاعفات كلب مسعور، استطاع التمكُّن مِنه فعضَّه في كافة أنحاء جسده، الشيء الذي أدَّى إلى إصابته بجروح بليغة، عجلت بنقله للمستشفى الإقليمي لتلقي العلاجات الضرورية، إلا أن مفعول سم أسنان الكلب كانت أقوى من كافة مُحاولات العلاج، جعلته يُفارق الحياة

وفي مدينة تزنيت، تم نقل شخص يبلغ من العمر حوالي 80 سنة، صبيحة يوم الخميس المُنصرم، إلى قسم المستعجلات، بعدما تعرض لهجوم شرس من طرف كلب ضال، بساقية العوينة، حين كان في طريقه إلى منزله الواقع بقرية العوينة جماعة أكلو، التابع ترابيا لإقليم تزنيت؛ فيم أكدت عدد من المصادر الإعلامية المحلية، أن الكلب نفسه هاجم صاحب إحدى الضيعات الفلاحية المجاورة للساقية، لكن لحسن الحظ لم يصبه بالأذى، في مقابل إصابة حماره بجروح غائرة

تعددت قصص المُتوفين جراء عضة الكلاب الضالة، فتعددت معها شكايات الساكنة، إلى السلطات المحلية، لوضع حل لما وصفوه بـ"البؤس" إذ أن المُدن باتت تعج بالكلاب الشاردة، التي أضحت تُهدد حياة المواطنين وأطفالهم، خاصة في فترات الصباح الباكر


هل يكمنُ الحل في إبادة الكلاب؟

بالرغم من تكاثر الكلاب الضالة، وتهديدها لحياة الساكنة، إلا أن عددا كبيرا من رُواد مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحوا يُطالبون بوضع حل لما يعتبرونه "كابوسا" بدون إلحاق الضرر البشع على الكلاب، الذي بات مشهد قتلها رميا بالرصاص، أو متأثرة بمفعول السم الممزوج بالأكل، يرهق "ضمير" السُكان

"إنهم يقتلون الكلاب بوحشية كبيرة، على مرأى الساكنة، دون أدنى مراعاة لمشاعر الأطفال" بهذه الكلمات انطلق سهيل، شاب عشريني، ابن مدينة سلا، متحدثا عن ظاهرة إبادة الكلاب الضالة، مضيفا بكثير من الأسى "نعم إن الكلاب الضالة، تؤرق راحتنا، نحن ساكنة هذا الحي، لكي بالطبع ستكون هناك مجموعة من الحلول الأخرى للتخلص من أذيتها، دون قتلها بدون شفقة ولا رحمة"

في مدينة الناظور، أثارت عمليات إعدام الكلاب الضالة، رميا بالرصاص الحي، استنكارا واسعا من طرف المهتمين بالشأن المحلي والمدافعين عن حقوق الحيوانات؛ وهو نفس الأمر الذي استنكرته ساكنة مُدن أخرى مثل آسفي، حيث غزت مجموعات كبيرة من الكلاب الضالة، شوارع المدينة

بدورها، عدد من الفعاليات المدنية والحقوقية، استنكرت ما وصفته بـ"المجزرة" التي أقدمت عليها سلطات شفشاون، في حق الكلاب الضالة، ونددت بالطريقة التي تعتمدها الجهات المعنية بالظاهرة، في إشارة إلى أنها تتنافى والمواثيق الدولية والقوانين المعمول بها في مجال حقوق الحيوانات، من قبيل حقنها لضمان عدم تكاثرها، وتلقيح الموجود منها ضد داء السعار، أو تجميعها


الكلاب الضالة باتت كَابوسا يُرهق الساكنة

"الكلاب الضالة" أضحت تُشكل خطرا كبيرا على صحة وسلامة المواطنين، خصوصا الأطفال وتلاميذ المؤسسات التعليمية، والأشخاص المُسنين، في قلب المقاهي والمراكز التجارية والفضاءات العمومية، في جُل المُدن المغربية، فبات المظهر كابوسا يُؤرق بال الساكنة، وذلك في غياب التدخل الحاسم من طرف مصالح المجالس الجماعية

وطالبت ساكنة إقليم شيشاوة وامنتانوت، بوضع حد لانتشار الكلاب الضالة في قلب الأحياء السكنية، إذ اعتبرت أنها باتت تُشكل خطرا حقيقيا على الساكنة، خاصة في ظل غياب اللقاح ضد داء السعار بالمنطقة. ووفق عدد من الفعاليات الحقوقية، ارتفع عدد الأشخاص المُتعرضين لعضات الكلاب المُتوافدين على المكتب الجماعي لحفظ الصحة، دون استفادتهم من اللقاح بسبب غيابه

جمعية شفشاون للرفق بالحيوان بمراسلة لرئيس جماعة شفشاون، عبرت فيها عن امتعاضها واستنكارها لقيام الجماعة، بجمع الكلاب الشاردة بالمدينة وقتلها، ووصفت هذا الأمر بـ"الهمجي والدموي"، مستندة في ذلك إلى مجموعة من الصور والأشرطة؛ فيم هددت باللجوء إلى المنظمات الدولية في حالِ تكرر ذلك

وتشتكي ساكنة حي ديور مرجان بمراكش، على غرار مجموعة من الأحياء بالمدينة الحمراء، من انتشار كبير لظاهرة الكلاب الضالة، حتى بات الأمر يُشكل خطرا كبيرا على سلامة ساكنة الحي والوافدين إليه، خاصة في فترات الصباح الباكر وأثناء فترات الليل؛ غير أن جُل ساكنة المدينة يؤكدون على أن الحل يكمن في "تلقيح الحيوانات أو خصیھا، وليس رميها بالرصاص من دون شفقة ولا رحمة"

ساكنة جماعة الناظور، بدورها، أصبحت تستيقظ مفزوعة على إثر طلقات الرصاص، الشيء الذي أثار استياءا كبيرا في أوساط الساكنة، خصوصا أمام ما يصفونه بـ"لا مبالاة الجهة المعنية" لصرخاتهم وانعدام أدنى مراعاة لنفسية المرضى والنساء الحوامل والأطفال الذين مازالوا مفزوعين من سماعهم لأصوات هذه الكائنات البريئة التي يتم إعدامها بشكل وحشي

وطالبت الساكنة، بتطبيق مضامين اتفاقية الشراكة والتعاون بين المديرية العامة للجماعات المحلية، والمكتب الوطني للسلامة الصحة للمنتجات الغذائية ووزارة الصحة والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة، لمعالجة ظاهرة الكلاب والقطط الضالة، باعتماد مقاربة ترتكز على ضوابط عملية، مع احترام معايير الرفق بالحيوان، كإجراء عمليات التعقيم لهذه الحيوانات لضمان عدم تكاثرها، وتلقيحها ضد داء السعار وترقيمها وترميزها بحلقة صفراء على أذنها


ما الحل؟

في السياق نفسه، تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، صورا لعمليات القضاء على الكلاب بطريقة وصفت بالوحشية، حيث يتم تكسير رؤوسها بالعصي والحجارة وكذا ضربها، مطالبين بالرحمة بها، وبالحد المنطقي من أذاها للساكنة

وعلى النقيض من ذلك، هناك عدد من الساكنة الذين يُطالبون بالقضاء على الكلاب الضالة، بغض النظر عن الطريقة المُتخذة إثر ذلك، بالقول إنها "تُهدد راحة بال السُكان، وتُزعجهم في حياتهم اليومية، كما أنها تُساهم في تلويث البيئة جراء بحثها عن الطعام في صناديق القمامة والأكياس البلاستيكية، مما يساهم في انتشار القاذورات والميكروبات في الشوارع والأزقة"

وترى نفيسة شملال، رئيسة جمعية "أمم للدفاع عن الحيوان وحماية البيئة" أن "ساكنة جماعة الناظور أصبحت منذُ حوالي عشرين يوما، تعيشُ على وقع عمليات إطلاق الرصاص ضد الكلاب لإبادة هذه الكائنات البريئة بطريقة وحشية، تعود بنا سنوات طويلة إلى الوراء، الشيء الذي بات يتطلب حلا مُناسبا، ومن غير المقبول أن يكون هذا الحل مخالفا للقوانين الجاري بها العمل"

وتُطالب شملال، المجلس البلدي، بتنزيل مضامين اتفاقية الشراكة والتعاون بين وزارة الداخلية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ووزارة الصحة والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة لمعالجة ظاهرة الكلاب والقطط الضالة، مع احترام معايير الرفق بالحيوان، كإجراء عمليات التعقيم لهذه الحيوانات لضمان عدم تكاثرها، وتلقيحها ضد داء السعار، وترقيمها وترميزها بحلقة صفراء على أذنها"